أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
31
العقد الفريد
فوضعها بين أيديهما ، فقال له بكر بن إسماعيل ، ما بقي منك يا طويس ؟ قال : بقي كلّي يا أبا عمرو ! قال : أفلا تسمعنا من بقاياك ؟ قال : نعم . ثم دخل خيمته ؛ فأخرج خريطة ، وأخرج منها دبّا ، ثم نقر وغنّى : يا خليلي نابني سهدي * لم تنم عيني ولم تكد كيف تلحوني على رجل * مؤنس تلتذّه كبدي « 1 » مثل ضوء البدر صورته * ليس بالزّمّيلة النكد « 2 » من بني آل المغيرة لا * خامل نكس ولا جحد « 3 » نظرت عيني فلا نظرت * بعده عين إلى أحد ثم ضرب بالدف الأرض والتفت إلى سعيد بن عبد الرحمن فقال : يا أبا عثمان ، أتدري من قائل هذا الشعر ؟ قال : لا . قال : قالته خولة ابنة ثابت عمتك ، في عمارة ابن الوليد بن المغيرة ! ونهض ، فقال له بكر : لو لم تقل ما قلته لم يسمعك ما أسمعك . وبلغت القصة عمر بن عبد العزيز ، فأرسل إليهما فسألهما ، فأخبراه ؛ فقال : واحدة بأخرى والبادي أظلم . هو والنعمان بن بشير : الأصمعي قال : حدّثني رجل من أهل المدينة ، قال : كان طويس يتغنى في عرس رجل من الأنصار ، فدخل النعمان بن بشير العرس ، وطويس يتغنى : أجدّ بعمرة عتبانها * فتهجر أم شأننا شانها وعمرة من سروات النسا * ء تنفح بالمسك أردانها « 4 » فقيل له : اسكت ! اسكت لأنّ عمرة أمّ النعمان بن بشير ؛ فقال النعمان : إنه لم يقل بأسا ، إنما قال :
--> ( 1 ) تلحوني : تلوموني . ( 2 ) النكد : الشحيح والقليل النفع . ( 3 ) الخامل : الخقي الساقط الذي لا نباهة له . ( 4 ) أردانها : أكمامها .